الملا علي النهاوندي النجفي

183

تشريح الأصول

فرض عدم شق ثالث في الواقع لاستلزامه اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادّين وهو محال والحق ان وجوب الاحتياط في مورد قاعدة الاشتغال وجوب شرعي يستكشفه العقل ومؤكد بالنص اما النّص فهو اخبار الاستصحاب واما ان العقل يستكشف ذلك فلاستلزام الرخصة من الشرع في ترك المشكوك في مورد القاعدة المخالفة وعدم تحقق الواجب كثيرا فيجب على الشارع الامر بالمشكوك وايجابه حفظا للواجبات فوجوب الاحتياط يعنى وجوب تحصيل العلم وجوب تبعي الّا انه نفسي بناء على أن الايجاب من الشارع ليس الا الوعيد هذا ويمكن كون اتكال العقلاء في وجوب الاحتياط إلى الاستصحاب العقلي المتفق على جريانه اعني استصحاب عدم تحقّق الرّافع وبيانه ان التكليف بعد تحققه لا يرتفع الّا بالاتيان بالمأمور به وسقوطه عين ارتفاعه وبعد فرض الشك في تحقق المأمور به كلا أو جزء يشكّ في سقوط التكليف وارتفاعه فيستصحب التكليف أو عدم حدوث الرّافع وكيف كان هذا الاستصحاب حكم ظنّى عقلي فان قلنا باعتباره عقلا فقط وليس بمعتبر شرعا فالمقدمة العلميّة لا تجب بهذا الوجوب والّا فهي واجبة لان الوجوب العمل بهذا الاستصحاب عين الاتيان بالمشكوك كما لا يخفى وكيف كان العقل يحكم بوجوب الاتيان بالمشكوك كونه جزء أو المشكوك الحصول اما لاستكشافه الواقع ظنا أو لاستكشافه الحكم الظاهري فليس وجوب الاحتياط في مورد الاشتغال حكما عقليا موضوعه نفس الشك من حيث كونه شكّا وكيف كان جريان قاعدة الاشتغال مثمر في مقام الشك في تحقق أصل المأمور به واما فيما نحن فيه من الأمور التي نقطع بخروجها من المأمور به الّا انه لا يحصل القطع بحصوله الّا بالاتيان بتلك الأمور نظير غسل اجزاء خارجة عن حدود الوجه فلا اشكال في كونها داخلة في المقدمات الوجوديّة كما مرّ توضيحه المقام الثالث : في وجوب مقدمات الواجب المشروط قبل تحقق مقدمته الوجوبية المقام الثالث في مقدّمات الواجب المشروط لا كلام في عدم وجوب مقدّمته الوجوبيّة كما انّه لا كلام في وجوب مقدّمته الوجوديّة بعد تحقق مقدّمته الوجوبيّة وكذا لا كلام في عدم وجوب مقدّمته الوجوديّة مع العلم بانّه لا يتحقق مقدمته الوجوبيّة وكذا مع الشّك في انّها تتحقق أم لا لأصالة عدم تحققها فتلحق هذه الصّورة بما يعلم أنها لا تتحقق نعم يقع الاشكال في وجوب الوجودية مع العلم بان الوجوبيّة يتحقق وبعبارة أخرى هل تجب المقدمة ( 1 ) الوجوبيّة مع العلم بتحققها بعد هذا الزمان أم لا قد مرّ في تقسيم الواجب إلى المشروط والمطلق ان الامر المشروط انما يدل على الطّلب الحاصل حين صدور هذا الامر المشروط والاشتراط انما يقع في تنجزه يعنى أريد الفعل المأمور به على وجه يقع عن المكلّف بعد حصول الشرط المعلق عليه وبعبارة ان الامر في مقام تحصيل المأمور به من المكلف يمهد بمقدمات نتيجتها لزوم الفعل على المكلف وحصوله منه عند تحقق الشرط وذلك بان يجعل وعيده على ترك الفعل تركا يقع بعد حصول الشرط فالفعل الواجب هو الواقع عن المكلّف في زمان تلبّسه بالشرط وواجب أيضا عند وجود الشرط لعدم العقاب في تركه الحاصل قبل وجود الشرط فزمان حصول الشرط قيد للوجوب والوجود كما عرف بما يتوقّف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده فإنه ان قيد المكلف بقيد فهو يصير قيدا للوجوب لعدم ( ( 1 ) الوجودية قبل تحقق المقدّمة )